الجمعة، 23 يناير 2015

هل تعرف كجاويد كريم البنجلاديشي ؟!

في الماضي القريب كان طلاب الكمبيوتر يتطلعون أن يصبحوا مثل بيل جيتس. لكن حاليا يحلمون أن يصبحوا كجاويد كريم.

 جاويد الذي ينحدر والده من بنجلاديش صار أيقونة نجاح في أمريكا والعالم؛ إثر تأسيسه وزميليه تشاد هرلي وستفين تشن موقع يوتيوب للفيديو، الذي اشترته جوجل بمبلغ 1.65 مليار دولار.

 عندما أقام كريم، المولود عام 1979، محاضرة في جامعة إلينوي عام 2006 اكتظت القاعة بالآلاف.

 اضطر بعضهم للوقوف نحو ساعة لمشاهدته وهو يتحدث عن يوتيوب. في حين بقي المئات خارج القاعة يشاهدونه عبر شاشة هائلة.

 يقول اختصاصي العلاقات العامة في الجامعة، ميل نايت، وهو يحاول امتصاص غضب الطلاب الذي لم تتسع القاعة لهم: “أشعر أنني رجل أمن في ملعب كرة قدم يتحرك وسط مشجعين متحمسين”. لقد كانت محاضرة كريم أشبه بنهائي رياضي مثير. فقد ارتفعت خلالها لافتات كتب عليها جاويد كريم ويوتيوب، وارتدى العشراتُ فانيلات طبعت عليها صورة الفتى اليافع وهو يبتسم. مباراة لم ينقصها شيء أبداً. حتى الأهداف لم تغب عنها. فقد أحرز كريم أهدافا نال جراءها تصفيقا غفيرا.

 

سحر جاويد العالم بذكائه ونفاذ بصيرته وهدوئه. فهو يتحدث ببطء. ببطء شديد وصوت خفيض. لا يكف عن صنع المفاجآت سواء في (باي بال) التي كان أحد روادها، ولاحقا في (يوتيوب). يصفه أستاذ هندسة الكمبيوتر، الدكتور كلارك فيغ، بـ”الكهل” يقول: “حينما يتكلم جاويد أغلق عيني. فأرى سبعينيا يتدفق حكمة وحصافة”.

وتزيد الدكتورة، ميري بلوك، قائلة: “جاويد هدية عظيمة. جعلني لا أقلق من اليابان والصين كثيرا. لدينا شبان صغار باستطاعتهم صنع منتجات جديدة جذابة ومثيرة. لا تتكرر سوى في أمريكا”.

ويرى جاويد أن “التنوع في التفكير والمواهب والعروق” هو سبب نجاحه وزميليه.

فهم ينحدرون من خلفيات متفاوتة. هرلي من بيردسبورو في بنسلفانيا، وتشن قادم من تايوان، وكريم خليط ألماني بنجلاديشي.



إن التنوع الذي يتحدث عنه كريم هو الذي نفتقده في دولنا العربية. فلا يوجد لدينا للأسف وعي كاف بأهمية وجود ألوان وأطياف مختلفة ومتباينة في محيطنا وتركيبتنا مما جعلنا نخسر عقول ثمينة كانت ستثمر وتزهر بين ظهرانينا لولا بيروقراطيتنا وتعنتنا.


إذا أردنا عصرا مزدهرا فلا خيار لدينا سوى الترحيب بالمختلف. فماذا جنينا من الترهيب منه طوال عقود مضت؟







بقلم عبدالله المغلوث

قصة نجاح #وجبات_15_ثانية






ليس جديدا أن نسمع عن مشاريع ناجحة تدار من المنزل، لكن الجديد أن يدار المشروع من قبل ستة أشقاء وشقيقات على نحو مؤسسي.


لقد استطاع ستة من أبناء الرشيد إدارة مشروع #وجبات_15_ثانية، الذي انطلق من تطبيق إنستاجرام، لمشاركة الصور والفيديوهات بشكل مدهش.

يوزع الأشقاء المسؤوليات فيما بينهم باحترافية تفتقرها بعض كبريات المؤسسات.

 رزان (سنة ثانية جامعة متخصصة في علاج نطق وسمع)، ورغد (في السنة التحضيرية متخصصة في العلوم الصحية) تتوليان إعداد الطبخات وتصويرها. أما غادة (تدرس دكتوراة في الأدب الإنجليزي بكندا) تقوم بالترجمة، والأخت الصغرى ريما، تقوم على تصوير وإخراج الطبخات.

  في حين يعمل محمد (يدرس هندسة كيميائية مبتعث داخليا من شركة سابك) على متابعة أعمال الحساب إعلانيا. أما سامي، مهندس الاتصالات، وطالب الماجستير، فدوره يتمثل في تسويق الحساب ودعمه بحكم عمله واستثماره في شركة متخصصة في التسويق الإلكتروني.


أثمر هذا التعاضد والتناغم والتعاون بين هؤلاء الإخوة عن متابعين تجاوزوا مليونا و500 ألف، وعوائد ليست بعيدة عن هذا الرقم خلال أشهر قليلة.

كلمة سر نجاح هذا المشروع، الذي توالد عنه غير مشروع هو التكاتف بين أفراد الفريق الواحد والتنظيم الفائق بينهم.

عندما يحسن فريق ما في عمله نقول إنهم يعملون كأسرة واحدة، فكيف إذا عملت الأسرة كأسرة؟ ستكون النتيجة مذهلة ولا مثيل لها.

يخبرني سامي أن والديه هما (بركة) العمل. فأمه تشرف شخصيا على طهي ابنتيها وتوجههما. أما أبوهم فكان الداعم الأول. كان يدرك نجاحه قبل أن ينجح. يؤمن بأن أبناءه عندما يلتئمون ويتخذون قرارا لن يقف أحد في طريقهم.


الحقيقة التي يجب أن ندركها جميعاً أن هذه النتيجة الساحرة التي حولت حسابا في إنستاجرام إلى علامة تجارية ستسفر عنها مشاريع متعددة في المستقبل القريب، لم تتكلل بالنجاح إلا بعد تحديات عدة أهمها الالتزام والانضباط تجاه الواجبات والمسؤوليات.



كل شيء تستطيع تحقيقه، إذا جمعت قلوبا معا. عندما تنبض القلوب بصوت واحد سيسمع ضجيجها العالم بأسره.







بقلم عبدالله المغلوث

قصة نجاح رسام الكاركتير عبدالله جابر



وُلد عبد الله جابر أحمد العمري المعروف بعبد الله جابر عام 1979.


 عاش حياته مرتحلاً من مدينة لأخرى بسبب وظيفة والده العسكرية.

تنقل بين حفر الباطن والنماص وأبها والرياض. بدأ شغفه بالرسم في مرحلة مبكرة قبل أن يدخل المدرسة. كان يشاهد إخوانه يعودون منها وينكبون على كتبهم ودفاترهم فشرع في تقليدهم وبدأ تطفلا يكتب ويرسم على أوراقهم المهملة.

 توطدت علاقته أكثر بالرسم مع دخوله إلى المدرسة. كان يرسم على كتبه رسوماً مميزة مقارنة بسنه، حينئذ. لفتت أنظار رفاقه فباتوا يطلقون عليه منذ أن كان في الصف الأول الابتدائي لقب (عبد الله الرسام). أحس أن الرسم هو الذي يميزه عن أقرانه، فحرص على أن يطور موهبته ليستمر متألقا.

 كان يصرف مصروفه على شراء أدوات تساعده على تنمية مهاراته. كرّس حياته للرسم. التحق بقسم التربية الفنية في كلية المعلمين في أبها ليصقل موهبته. استقر في أبها مغادراً أسرته التي كانت تعيش في النماص، ليتمكّن من دراسة تخصّص يحبه. كان يستقل سيارات “الكدادة”، الذين ينقلون الركاب بأجرة بسياراتهم الخاصّة، يومياً، من مقر سكنه في أبها إلى مقر الكلية على طريق أبها – خميس مشيط.

 أنفق عامين دون أن يدرس مادة لها علاقة بالرسم. كلها كانت مواد إعداد عام. توجّه إلى رئيس قسمه محتجاً. فدق الرئيس آخر مسمار في نعش حلمه، قائلاً: “نؤهلك لتصبح مربياً وليس رساماً. الفن لا يُؤكل عيشاً”.

فور أن ارتطم بعبارة رئيس قسمه يمَّم وجهه شطر أمه في النماص. أخبرها أنه سينسحب من الكلية لأنها لا تلبي طموحاته. ترجته أمه أن يكمل ليحصل على الشهادة ومن ثم يذهب حيث يريد. أكمل تقديراً لأمه. كان يذهب إلى الكلية مُكرها. يؤدي عملاً (ميكانيكياً) حتى التحق في أثناء دراسته بشركة خاصة للدعاية والإعلان انتشلته من وحل الإحباط. تعلّم فيها عبد الله أساليب جديدة في الرسم عبر برامج في الكمبيوتر. فتحت له عوالم جديدة. شارك في مسابقات عديدة في الفن التشكيلي.

 

 إصراره جعله يستمر. فوزه بجائزة المفتاحة عام 2000 عزّز إيمانه بموهبته. تخرّج عبد الله وعمل معلماً. 

اصطدم بالواقع الأليم أن الراتب لا يكفي. كان يتسلم 4500 ريال. لديه أسرة يعولها وينتظره أطفال يطعمهم. اتجه إلى رسم الكاريكاتير ليعيش ويحصل على مردود إضافي يكفيه شر السؤال. بدأ مع جريدة “شمس”.

مع مرور الوقت ازداد وعياً بما يقدم. لامست شغاف قلبه ردود أفعال المتلقين. فأصبح يرسم ليعيش. صار الرسم هو الرئة التي يتنفس بها.

 يعد حاليا أحد أهم فناني الكاريكاتير في العالم العربي ومطلوباً في أبرز الصحف؛ إثر رسمه البديع وحسه النقدي الواعي.

ربما يكون الأول الذي يقدم كاريكاتيراً على الشبكات الاجتماعية برعاية تجارية. 

أثبت ان الرسم يؤكل عيشا وكيكا وبقلاوة.

واصل ما آمن به صغيرا كبيرا. الفرق أنه كان يتقاضى أجرا طفلا ككلمات إطراء، وشابا كنقود ومكافآت.

اعمل ما تحب. ستبقى طفلا. تعمل بنهم واندفاع وعفوية وستنال الحب.

إن الهواية تمنحنك بقدر ما تمنحها وأكثر. قد تواجه صفعات ومطبات وتحديات. لكنها ستصبح ذكريات تستذكرها وتبتسم. ستجعلك تزهو بنفسك وقدراتك. ثق بها. فهي ترى أبعد مما تراه زرقاء اليمامة.







بقلم عبدالله المغلوث